
عمّان | يستمر الشارع الأردني في التظاهر ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، على وقع تداعيات عملية «البحر الميت» التي تفّذها أردنيان، إذ تواصل سلطات عمّان اعتقال عدد من أقرباء وأصدقاء منفّذي العملية.
ونفّذ الأردنيان، حسام أبو غزالة وعامر قوّاس، في 18 تشرين الأول الماضي، عملية تسلّل من الحدود الأردنية إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، واشتبكا مع جنود الاحتلال قرب منطقة عين جدي في البحر الميت، وأوقعا قتلى وجرحى بين جنود العدو، قبل استشهادهما بنيران الأخيرين. وسبق هذين المقاومين، الشهيد ماهر الجازي، الذي نفّذ في أيلول الماضي عمليّة إطلاق النار عند معبر الكرامة على الحدود الأردنية الفلسطينية، والتي قتل فيها ثلاثة من حرس الحدود الإسرائيليين، قبل استشهاده خلال اشتباك مسلّح مع حراس آخرين في المكان نفسه.
وقرأت الأردنية عملية البحر الميت في سياق مختلف عن عملية الجازي، التي نُفّذت داخل المعبر من الجهة الإسرائيلية، فيما أظهرت صور نشرتها «كتائب القسام»، تنسيقاً عالي المستوى بين منفّذي عملية البحر الميت والكتائب.
وفوجئت الحركة الإسلامية في الأردن بالعملية التي باركها «حزب العمل الإسلامي»، الذراع السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقاً. وتعاملت سلطات المملكة بهدوء مع العملية في بادئ الأمر، غير أنه هدوء لم يستمر طويلاً. فقد تصاعدت القبضة الأمنية لاحقاً لتطال عشرات من الناشطين المحسوبين على الجماعة الذين تم توقيفهم منذ نحو 10 أيام.
الجماعة كشفت عن الاعتقالات بعد أسبوع من وقوعها، بعدما بدا أنها كانت تحاول التوصل إلى اتفاق مع السلطات الأمنية لإخلاء سبيلهم بصمت ومن دون ضجيج إعلامي، خاصة في ظل العلاقة المتوتّرة بين الإخوان والسلطات الرسمية على خلفية بيانات الجماعة حيال عملية البحر الميت.
وأكدت مصادر في الحركة الإسلامية لـ«الأخبار»، أن معظم الناشطين الموقوفين هم من منطقة الهاشمي الشمالي التي كان يقطنها منفّذا العملية، وهي منطقة ذات كثافة سكانية كبيرة في عمّان، وغالبية سكانها من الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية. وبلغ عدد المعتقلين حتى صباح الأحد الماضي، 21 معتقلًا، من دون وجود تهم بحقهم.
50 شاباً وشابة يبدأون إضراباً عن الطعام
ويقول رئيس لجنة الحريات في حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بسام فريحات، لـ«الأخبار»، إن «الاعتقالات طالت زملاء وأصدقاء الشهيدين، بهدف جمع أكبر قدر من المعلومات عنهما. ومُنع المحامون من مقابلتهم»، وهو ما اعتبره «مخالفة دستورية وخروجاً على القانون. كما تم تفتيش هواتف زوجتي منفذي العملية»، كاشفاً عن تفتيش مركبة الأمين العام للحزب، وائل السقا، وهاتفه وأوراق تخصه، واعتقال سائقه.
ويشير فريحات إلى أن الحزب تواصل مع رئيس الوزراء الأردني الجديد، جعفر حسّان، ووزير الداخلية، مازن الفراية، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والوقوف على قانونية الإجراءات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بحق القريبين من الشهيدين.
ويبدو أن إحكام القبضة الأمنية من قبل السلطات الأردنية قرار اتخذ كرد فعل على المعلومات عن علاقة بين الشهيدين و«كتائب القسام».
وبالتزامن مع حملة الاعتقالات، عمّت المحافظات الأردنية تظاهرات ضخمة شارك فيها الآلاف، بعد ظهر أول من أمس، وترافقت مع تجمّع حاشد قرب مقر السفارة الأميركية في عمان تنديداً باستمرار العدوان الإسرائيلي بدعم أميركي على غزة ولبنان. وجرت التظاهرة في العاصمة بمشاركة المئات تحت عنوان «أميركا شريك في العدوان على غزة ولبنان»، ونادت بدعم غزة ولبنان في مواجهة العدوان.
كما أعلن أكثر من 50 شاباً وشابة بدء إضراب عن الطعام وأطلقوا وسم «إضراب عن الطعام لأجل غزة» ضمن حملة عالمية بهدف كسر الحصار عن القطاع الذي يتعرّض لحرب إبادة إسرائيلية، وإدخال المساعدات ومنع تهجير أهالي القطاع.
في ظل هذا الجوّ، أعلن الجيش الأردني عن سقوط مسيّرتين في محافظة إربد شمال البلاد، بعد انحرافهما عن مسارهما ودخولهما المجال الجوي الأردني، قبل لحظات من الاصطدام بالأرض، مضيفاً أن السقوط حصل في منطقة وادي صيدور التابعة لمحافظة إربد ولم تقع أي إصابات، لكن النيران اشتعلت في منطقة حرجية.
وكان مصدر عسكري مسؤول في القوات المسلحة الأردنية قد صرّح، الخميس الماضي، بأن مسيّرة مجهولة المصدر سقطت في منطقة خالية من السكان في بلدة سوف في محافظة جرش بعد دخولها المجال الجوي الأردني.
وحول تكرار سقوط المسيّرات، أكّد الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، رفض بلاده لمحاولات بعض الأطراف في الإقليم انتهاك مجاله الجوي، وخاصة عبر إطلاق المسيّرات التي دخل بعضها أجواء المملكة وسقطت منها أجزاء وهياكل داخل الأراضي الأردنية، واصفاً ذلك بأنه تهديد لأمن البلاد.

